السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
141
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
طوافاً واحداً ، ويسعى سعياً واحداً ، ويجزئه ذلك عن الحجّ والعمرة معاً ، خلافاً للحنفية حيث أوجبوا أن يطوف طوافين ، ويسعى سعيين ، طواف وسعي للعمرة ، ثمّ طواف الزيارة والسعي للحجّ . واتّفقوا على وجوب نحر القارن هدياً « 1 » . 1 - المكلّف بحجّ التمتّع : إنّ حجّ التمتّع هو فرض المختار البعيد عن مكّة عند فقهاء الإمامية ، واختلفوا في تحديد البعيد على قولين : أحدهما : تحديده بمن يبعد منزله عن مكّة اثني عشر ميلًا فما زاد من كلّ جانب « 2 » ، والقول الثاني : تحديده بثمانية وأربعين ميلًا كذلك « 3 » . واستدلّ للأوّل بقوله تعالى : ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) « 4 » . وتقريب الاستدلال بالآية أنّ الحاضر مقابل المسافر ، وحدّ السفر أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال « 5 » ، ولإطلاق ما دلّ على وجوب التمتّع كصحيحة معاوية عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عليهم السلام الواردة في حجّ رسول الله صلى الله عليه وآله جاء فيها : « . . . هذا جبرئيل . . . يأمرني عن الله عزّ وجلّ أن آمر الناس أن يحلّوا إلّا مَن ساق الهدي . . . » ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ، نخرج إلى منى ورؤوسنا تقطر من النساء ، وقال آخرون : يأمرنا بشيء ويصنع هو غيره ، فقال : « يا أيها الناس ، لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس ، ولكنّي سقت الهدي ، فلا يحلّ من ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محلّه » ، فقصّر الناس وأحلّوا وجعلوها عمرة . إلى أن قيل له : يا رسول الله ، هذا الذي أمرتنا
--> ( 1 ) انظر : تحفة الفقهاء 1 : 411 - 412 . بداية المجتهد 3 : 266 - 270 . المجموع 7 : 15 . المغني 3 : 232 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 42 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 191 - 192 . المبسوط 1 : 306 . غنية النزوع : 151 . شرائع الإسلام 1 : 237 . إشارة السبق : 124 . قواعد الأحكام 1 : 398 . الرسائل العشر ( ابن فهد ) : 263 . ( 3 ) المقنع : 215 . المختصر النافع : 102 . تذكرة الفقهاء 7 : 169 . الدروس الشرعية 1 : 330 . مسالك الأفهام 23 : 19 . جامع المقاصد 3 : 110 . ( 4 ) البقرة : 196 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 6 .